حسن عيسى الحكيم

208

المفصل في تاريخ النجف الأشرف

( المستر بارلو ) في عام 1889 م قائلا : إن أكثر الزائرين الذين يقدمون من الهند لزيارة الأماكن المقدسة في كربلاء والنجف يسلكون طريق الفرات فالعطشان فالشنافية ، وإن سفن كثيرة ذات حمولة خمسين طنا تمرّ من هذا الطريق النهري الذي ينتهي بالنجف « 1 » . وإن هذا النص الحديث الذي أرّخ لبحر النجف في القرن التاسع عشر الميلادي يؤيد ما ذهبنا إليه من أن بحر النجف يتصل بالخليج العربي عن طريق نهر الفرات وبطائحه . وقد سلك هذا الطريق ( السير وليم كوكس ) و ( الكولونيل رمزي ) المقيم البريطاني في بغداد و ( المستر وان‌آيس ) عضو البعثة التبشيرية في البصرة ، وقد ركبوا زورقا صغيرا ووصلوا به إلى مدينة الشنافية « 2 » . وكان هذا في مطلع القرن العشرين ، أي قبيل جفاف البحر بمدة يسيرة . وقد ذكر الرحالة الجيكوسلوفاكي ( الواموسيل ) : أن جفاف بحر النجف يعود إلى عام 1915 م ، إذ أنه وقف على بناء السدة التي قطعت المياه عن المنطقة ، وعلى أثر ذلك جف البحر وتحول إلى أراض خصبة « 3 » . وإن هذه النصوص على اختلاف أبعادها التاريخية تشير إلى أن بحر النجف ليس بحرا وفق المصطلح العلمي الدقيق وإنما هو أقرب إلى الهور ذي المساحة المائية الواسعة ، الذي يتصل بالفرات عن طريق مدينة الشنافية التي هي الأخرى قد التحق بها لفظ البحر ولفظ الهور . فقد ذكر بعض الجغرافيين المحدثين أن منطقة بحر النجف في العهد الساساني يطلق عليها لفظ ( أهوار رومية ) وذلك في عهد الإسكندر الأكبر « 4 » . وإن تسمية الأهوار قد أطلقت على المنطقة التي اتسعت فيها رقعة المياه إلى درجة اتصالها بأهوار الشنافية الواقعة في غرب نهر الفرات « 5 » .

--> ( 1 ) فؤاد جميل : هامش كتاب ( في بلاد وادي الرافدين ) ص 62 . ( 2 ) وليم كوكس : بين عدن والأردن 1 / 36 . ( 3 ) الواموسيل : الفرات الأوسط ص 159 . ( 4 ) أبو الريحة : الاستيطان القبلي ص 83 . ( 5 ) الخلف : محاضرات في جغرافية العراق ص 28 ، السعدي : جغرافية العراق الحديث ص 40 .